ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
17
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
يضمد الأصداغ ، وأكل البارد الرطب مثل السكر الأبيض والليم وسمن المعز والشعير والقثاء والبطيخ والتمر الهندي وهو الذي يسميه عامة أهل عمان التمر الحمر كما قاله في المستعذب واللّه أعلم ، اعتدل سريعا خصوصا مع اجتناب الحار اليابس ، وإن تساهل حتى كثر الخلط وزاد أدى ذلك إلى أمراض خطرة عظيمة كالحمرة والحرارة واليرقان الأصفر ووجع الأذن والمفاصل وشقوق الأصابع وجرب الجفن وصفرة الإنسان والدوار والبثور والشوصة وهو وجع الأضلاع - كما قاله في فقه اللغة - والحصبة والنملة ووجع اللهاة والعشق وحمى الغب وهي تنوب يوما وتغيب يوما وهي التي تعرف عندنا بحمى الورد ، فإذا ظهر أحد هذه الأمراض فإنها تحتاج حينئذ إلى شرب مسهل الصفراء ونذكره في القسم الثاني في الأدوية ، وسنتكلم على صفة هذه الأمراض وتفسيرها في أبوابها إن شاء اللّه تعالى . فصل في علامات غلبة الصفراء : ومن أماراتها صفرة اللون والعين ومرارة الفم وجفاف اللسان ويبس المنخرين والدماميل في الرأس وان يستلذ بالنسيم البارد وشدة العطش والقيء الصفراوي والصداع واصفرار الإراقة ، وأن يرى في منامه النيران والشمس المحرقة والصواعق والحروب ، ولا يزال مغتما ، ومهما احترقت الصفراء صارت سوداء ، واللّه أعلم ، قال صاحب كتاب الرحمة : زيادة خلط الدم ، إذا أكثر الإنسان من الأغذية الدمومية الحارة الرطبة كالطبائخ الدسمة والحلوى ونحو ذلك ، هاجت الطبيعة في البدن لكثرة الدم فيبخر في الدماغ بخارا حارا رطبا فيقع الصداع العظيم ، وغليان الحرارة وانطباخ البدن وفتور الحواس ، فإن قطع ذلك بضمد الأصداع ، وشرب الخل والرمان الحامض وأكل القوابض كالمزوزات ونحوها ، وقع الاعتدال وصح البدن . وقال في بعض كتب الطب : دواء الدم كل بارد يابس كالذرة واللبن الحامض والعنب الحامض والصمغ العربي وهو صمغ الطلح وهو الصمغ المعروف عندنا واللّه أعلم ، فإن تساهل الإنسان وأكثر من الأغذية الجالبة للمرض وقع في أمراض خطرة كغليان الدم وحمرة العينين والرمد والجدري والدماميل ونحو ذلك يعني كالزكام وحمرة العينين ووجع الحلق وذات الجنب وورم الكبد والطحال والأمعاء والمقيء والأنثيين ، فحينئذ يحتاج إلى الفصد والحجامة ، ونحن نذكرها في القسم الثاني في الأدوية إن شاء اللّه